السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

92

فقه الحدود والتعزيرات

من الثبوت فيه - كما ذكروه - ليس ثبوت الفعل فقط ، بل يقصد معناه العامّ ، فيشمل ثبوت الفعل وثبوت الحكم . « 1 » والتعريف الثاني موجود في كلام ابن قدامة الحنبلي حيث قال : « وإن تزوّج ذات محرمة فالنكاح باطل بالإجماع ، فإن وطأها فعليه الحدّ في قول أكثر أهل العلم ؛ منهم الحسن و . . . وقال أبو حنيفة والثوري : لا حدّ عليه ، لأنّه وطء تمكّنت الشبهة منه ، فلم يوجب الحدّ ، كما لو اشترى أخته من الرضاع ثمّ وطأها . وبيان الشبهة أنّه قد وجدت صورة المبيح وهو عقد النكاح الذي هو سبب للإباحة ، فإذا لم يثبت حكمه وهو الإباحة بقيت صورته شبهة دارئة للحدّ الذي يندرئ بالشبهات . » « 2 » أقول : المستفاد من الأخبار التي سوف تأتي ، أنّه أخذ العلم بنظر الاعتبار في موضوع الحدّ بنحو جزء الموضوع من حيث الطريقيّة ، وحينئذٍ تقوم الطرق والأمارات مقامه . وعليه ، فإذا انتفى العلم أو ما يقوم مقامه ، ينتفي الحدّ قهراً . ولا تدلّ الأخبار على أكثر من ذلك . وبناءً على هذا ، لا يرد ما استشكله المحقّق الخونساري رحمه الله بقوله : « ثمّ إنّ التعبير بالعلم بالحرمة يوجب خروج طرف العلم الإجمالي كما لو علم بحرمة إحدى الأنثيين . » « 3 » وما ذاك إلّا لأنّ العلم المأخوذ في الموضوع ، إذا كان أعمّ من التفصيلي والإجمالي ، فيرتفع الإشكال . ولكن مقتضى كلام العلّامة الطباطبائي في المصابيح الذي نقله صاحب الجواهر رحمهما الله ، عدم ترتّب الشبهة على الظنّ غير المعتبر على الحلّيّة ، فضلًا عن الاحتمال المساوي ، فعلى قوله تكون الشبهة في مورد العلم بالحلّيّة ، أو قيام أمارة معتبرة ، أو أصل معتبر عليها .

--> ( 1 ) - شرح فتح القدير ، ج 5 ، ص 140 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 152 و 153 . ( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 4 .